حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
640
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أَجَلَهُ ط لابتداء الأمر فَاحْذَرُوهُ ج للفصل بين موجبي الخوف والرجاء ولهذا كررت كلمة « واعلموا » تقديره غفور حليم فارجوه والوقف أليق حَلِيمٌ ه فَرِيضَةً ج لعطف المختلفتين وَمَتِّعُوهُنَّ ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى ، لأن الجملة الثانية لتقدير المأمور في الأولى قَدَرُهُ الثاني ج لأن « متاعا » مصدر « متعوهن » والوقف لبيان أنه غير متصل بما يليه من الجملتين العارضتين بِالْمَعْرُوفِ ج لأن « حقا » يصلح نعتا للمتاع أي متاعا حقا ، ويصلح مصدر المحذوف أي حق ذلك حقا . الْمُحْسِنِينَ ط النِّكاحِ ط لِلتَّقْوى ط بَيْنَكُمْ ه بَصِيرٌ ه . التفسير : الحكم الثاني عشر : الإرضاع والوالدات . قيل : هن المطلقات والمزوجات لأن ظاهر اللفظ مشعر بالعموم . وقيل : المطلقات ولهذا ذكرت عقيب آية الطلاق . وتحقيقه أنه إذا حصلت الفرقة استتبعت التباغض والتعاند المتضمن لإيذاء الولد ليتأذى الزوج ، وربما رغبت في التزوج بزوج آخر فيهمل أمر الطفل ، فندب اللّه تعالى الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم . وأيضا إنه تعالى قال في الآية : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولو كانت الزوجية باقية لوجب ذلك للزوجية لا للرضاع ذكره السدي . وقال الواحدي في البسيط : الأولى أن يحمل على المزوجات في حال بقاء النكاح ، لأن المطلقة لا تستحق النفقة وإنما تستحق الأجرة ، ثم إن النفقة والكسوة تجبان في مقابلة التمكين ، فإذا اشتغلت بالإرضاع والحضانة لم تتفرغ لخدمة الزوج ، فلعل متوهما يتوهم أن مئونتها قد سقطت بالخلل الواقع في الخدمة فأزيل ذلك الوهم بإيجاب الرزق والكسوة وإن اشتغلت بالإرضاع ويرضعن مثل يتربصن في أنه خبر في معنى الأمر المؤكد ، وهذا الأمر على سبيل الندب بدليل قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] ولو وجب عليها الإرضاع لم تستحق الأجرة . وإنما كان ندبا من حيث إن تربية الطفل بلبن الأم أصلح ، ولأن شفقتها أكثر ، ولا يجوز استئجار الأم عند أبي حنيفة ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح ، وعند الشافعي يجوز ، فإذا انقضت عدتها جاز بالاتفاق . وقد يفضي الأمر إلى الوجوب إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه ، أو لم توجد له ظئر ، أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار . حَوْلَيْنِ أي عامين ، والتركيب يدور على الانقلاب . فالحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني ، و كامِلَيْنِ توكيد كقوله تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] فقد يقال : أقمت عند فلان حولين . وإنما أقام حولا وبعض الآخر . وليس التحديد بالحولين تحديد إيجاب لقوله تعالى بعد ذلك لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ أي هذا الحكم لمن أراد إتمام الإرضاع ، أو اللام متعلقة بيرضعن كما تقول :